علي بن محمد البغدادي الماوردي

196

النكت والعيون تفسير الماوردى

ومن قرأ « ناخرة » « 246 » فإن الناخرة البالية ، والنخرة التي تنخر الريح فيها . تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ فيه تأويلان : أحدهما : باطلة لا يجيء منها شيء ، كالخسران ، وليست كاسبة ، قاله يحيى بن سلام . الثاني : معناه لئن رجعنا أحياء بعد الموت لنخسرنّ بالنار ، قاله قتادة ومحمد بن كعب . ويحتمل ثالثا : إذا كنا ننتقل من نعيم الدنيا إلى عذاب الآخرة فهي كرة خاسرة . فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فيه تأويلان : أحدهما : نفخة واحدة يحيا بها الجميع فإذا هم قيام ينظرون ، قاله الربيع بن أنس . الثاني : الزجرة الغضب ، وهو غضب واحد ، قاله الحسن . ويحتمل ثالثا : أنه لأمر حتم لا رجعة فيه ولا مثنوية . فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ فيه أربعة تأويلات : أحدها : وجه الأرض ، قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد ، والعرب تسمي وجه الأرض ساهرة لأن فيها نوم الحيوان وسهره ، قال أمية بن أبي الصلت « 247 » : وفيها لحم ساهرة وبحر * وما فاهوا به لهم مقيم وقال آخر يوم « 248 » ذي قار لفرسه : أقدم محاج إنها الأساوره * ولا يهولنّك رجل بادره فإنما قصرك ترب السّاهره * ثم تعود ، بعدها في الحافرة من بعد ما صرت عظاما ناخرة الثاني : أنه اسم مكان من الأرض بعينه بالشام ، وهو الصقع الذي بين جبل أريحا وجبل حسّان ، يمده اللّه تعالى كيف يشاء ، قاله عثمان بن أبي العاتكة .

--> ( 246 ) وهي قراءة حمزة وعاصم راجع السبعة لابن مجاهد 67 والحجة في القراءات ص 747 . ( 247 ) ديوانه : 52 اللسان سهر ، القرطبي ( 19 / 199 ) الطبري ( 30 / 37 ) فتح القدير ( 5 / 375 ) روح المعاني ( 30 / 28 ) . ( 248 ) القرطبي ( 19 / 199 ) وفيه « رجل نادره » بدلا من بادره واللسان مادة نخر .